الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 162

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

الّذى جئت أناظرك فيه قال نعم قال فاقبل مؤمن الطاق على أصحابه فقال ان صاحبكم قد حكم في دين اللّه فشانكم به فضربوا الضحّاك بأسيافهم حتى سكت ومنها ما رواه هو ره عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى إسحاق بن محمد البصري قال حدثني أحمد بن صدقة عن أبي مالك الأحمسي قال كان رجل من الشراة يقدم المدينة في كل سنة فكان يأتي أبا عبد اللّه ( ع ) فيودعه ما يحتاج اليه فاتاه سنة من تلك السّنين وعنده مؤمن الطّاق والمجلس غاص باهله فقال الشّارى وددت انّى رايت رجلا من أصحابك اكلّمه فقال أبو عبد اللّه ( ع ) لمؤمن الطّاق كلّمه يا محمّد فكلمه فقطعه سائلا ومجيبا فقال الشّارى لأبى عبد اللّه ( ع ) ما ظننت انّ في أصحابك أحدا يحسن هكذا فقال أبو عبد اللّه ( ع ) انّ في أصحابي من هو أكبر من هذا قال فأعجبت مؤمن الطّاق نفسه وقال يا سيّدى سررتك فقال واللّه لقد سررتنى لقد قطعته واللّه لقد حصرته واللّه ما قلت من الحقّ حرفا واحدا قال وكيف قال لأنّك تكلم على القياس والقياس ليس من ديني ومنها ما رواه هو ره عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى الحسين بن اشكيب قال حدّثنى الحسن بن الحسن عن يونس ابن عبد الرّحمن عن أبي جعفر الأحول قال قال لي ابن العوجاء مرّة أليس من صنع شيئا وأحدثه حتى يعلم انّه من صنعته [ صنعه ] فهو خالقه قال قلت بلى قال فاجّلنى شهرا أو شهرين ثمّ تعال حتى انبّئك [ أريك ] قال فحججت فدخلت على أبى عبد اللّه ( ع ) فقال اما انّه قد هيّأ لك شاتين وهو جاء معه بعدّة من أصحابه ثم يخرج لك الشّاتين قد امتلأنا دودا يقول هذا الدّود يحدث من فعلى فقل له ان كان من صنعك وأنت أحدثته فميّز ذكوره من اناثه فأخرج إلى الدود فقلت له ميّز الذكور من الإناث فقال هذه واللّه ليست من ابزارك هذه الّتى حملتها الإبل من الحجاز ثم قال يقول لك أليس تزعم انّه غنىّ فقل بلى فيقول أيكون الغنى عندك من المعقول في وقت من الأوقات ليس عنده ذهب ولا فضّة فقل له نعم فإنه يقول لك كيف يكون هذا غنيا فقل له ان كان الغناء عندك ان يكون الغنى غنيا من قبل ذهبه وفضّته وتجارته فهذا كلّه ممّا يتعامل به النّاس فأي في القياس أكثر وأولى بان يقال غنىّ من احدث الغنى فأغنى به النّاس قبل ان يكون شيء وهو وحده أو من أفاد مالا من هبة أو صدقة أو تجارة قال فقلت له ذلك قال فقال وهذه واللّه ليست من ابزارك هذه واللّه مما تحملها الإبل ومنها قوله وقيل إنه دخل على أبى حنيفة يوما فقال له أبو حنيفة بلغني عنكم معشر الشّيعة شيء فقال وما هو قال بلغني انّ الميّت منكم إذا مات كسرتم يده اليسرى لكي يعطى كتابه بيمينه فقال مكذوب علينا يا نعمان ولكن بلغني عنكم معشر المرجئة انّ الميّت منكم إذا مات قمعتم في دبره قمعا فصببتم فيه جرّة من ماء لكي لا يعطش يوم القيامة فقال أبو حنيفة مكذوب علينا وعليكم إلى غير ذلك من الأخبار وقد مرّ ذكره في بريد بن معاوية وزرارة والسيّد بن محمد الحميري ويأتي في هشام بن الحكم وهشام بن سالم انشاء اللّه تعالى وقد عيّن الصّادق ( ع ) الرّجل في خبر هشا بن سالم الآتي في ترجمة هشام بن الحكم للمناظرة في الكلام مع الشّامىّ الّذى طلب منه المناظرة ثم انّ الكشي قال ما روى فيه من الذم ثم ذكر روايتين إحديهما ما رواه عن محمد بن مسعود قال حدّثنى علىّ بن محمد القمّى قال حدّثنى أحمد بن محمّد بن عيسى عن علىّ بن الحكم عن فضيل بن عثمان قال دخلت على أبى عبد اللّه ( ع ) في جماعة من أصحابنا فلمّا اجلسنى قال ما فعل صاحب الطّاق قال قلت صالح قال امّا انّه بلغني انّه جدل وانه يتكلم في تيم « 1 » قدر قلت اجل هو جدل قال اما انّه لو شاء طريف « 2 » من مخاصميه ان يخصمه فعل قلت كيف ذاك قال يقول اخبرني عن كلامك هذا من كلام امامك فان قال نعم كذب علينا وان قال لا قال له كيف تتكلم بكلام لا يتكلم به امامك ثم قال أنتم تتكلمون بكلام ان انا أقررت به ورضيت به افمت على الضّلالة وان برئت منهم شق علىّ نحن قليل وعدوّنا كثير قلت جعلت فداك فابلغه عنك ذلك قال اما انّهم قد دخلوا في امر ما يمنعهم عن الرّجوع عنه الّا الحميّة قال فأبلغت أبا جعفر الأحول ذاك فقال صدق بابى وامّى ما يمنعني عن الرّجوع عنه الّا الحميّة والثّانية ما رواه هو ره عن علي قال حدّثنا محمّد بن أحمد عن محمّد بن عيسى عن متروك بن عبيد عن أحمد بن النّضر عن المفضّل بن عمر قال قال لي أبو عبد اللّه ( ع ) ائت الأحول فمره لا يتكلّم فاتيته في منزله فاشرف علىّ وقلت له يقول لك أبو عبد اللّه ( ع ) لا تتكلم قال أخاف ان لا اصبر وقد أجاب ابن طاووس على ما في التحرير الطّاووسى امّا عن الخبر الأوّل فبانّ ظاهر كلام الصّادق ( ع ) راجع إلى ايثار التقيّة في ايثار ترك أصحابه للخوض في الكلام وامّا قوله ما يمنعهم من الرّجوع عنه الّا الحميّة فهو إشارة إلى انّ الكلام المشار اليه لم يقارنه نيّة الإخلاص وامّا عن الثّانى فبان في طريقه محمّد بن عيسى ومفضّلا وفيهما قول خاصّة في محمد بن عيسى وبعد فمن الّذى يأمن ان يخطئ وأقول الحق في الجواب عن الخبر الأوّل هو الإشارة إلى أن كلّ ما يتكلّم به ليس على الموازين المذهبيّة وان افحم الخصم فانّ القياس ممنوع منه في مذهبنا وكثيرا ما يتضمّن كلام الأحول وغيره من المتكلّمين القياس ويكشف عمّا قلناه ما مرّ في خبر أبى مالك الأحمسي من كلام الأحول مع الشّراة فغرض الإمام ( ع ) بهذا الكلام ان لا ينسب جميع ما تكلّم الأحول اليه حتى يعترض عليه بأنه قاس والقياس ليس من مذهبه وامّا ذيل الخبر فلا قدح فيه على الأحول فان مراده ( ع ) بالحميّة الحميّة الدّينيّة الممدوحة ولذا قال الأحول لما نقل له كلامه ( ع ) صدق بابى وامّى ما يمنعني عن الرّجوع عنه الّا الحمية يعنى الحميّة الدّينيّة الممدوحة وامّا الخبر الثاني فلا ذم فيه وانّما غرض الإمام ( ع ) النّهى الصّورى لإظهار عدم التزامه بكلماته حتّى إذا أخطأ الأحول يوما يكون له مساغ للانكار ولا يلزم انّ كلامه بأمره وامضائه وجواب الأحول أيضا انّما هو اعتذار صوري قد أدرك مراد الإمام ( ع ) وشبه على الرّسول حتى إذا تكلّم يوما يعتذر بانّه ما تمكّن من أن يصبر ففي الأمر والجواب رموز لا يلتفت إليها الّا العارف بمذاقهم والملتفت إلى نكات افعالهم وأقوالهم واسئل اللّه تعالى ان يرزقنا فهم الخانهم ورموزهم هذا كله مضافا إلى انّ الخبر الأوّل من اخبار المدح قد تضمّن العذر في هذه المقالات الصّادرة منه عليه السّلم التّميز ميّزه في المشتركاتين بروايته عن السّجاد والباقر والصّادق عليهم السّلام وبرواية أحمد بن زيد الخزاعي ويونس بن عبد الرّحمن عنه وزاد الكاظمي رواية عمر بن اذينة وجميل بن صالح والحسن بن محبوب وأبان بن عثمان وصفوان بن يحيى وابن أبي عمير وأبى مالك الأحمسي وحمير بن سعيد المكفوف وابن مسكان عنه وتامّل بعضهم في الأخيرين ليس في محلّه لإبتنائه على ما بينّا في الفائدة الثالثة والعشرين من المقدمة فساده وزاد في جامع الرّوات على من ذكر رواية يحيى الحلبي وجميلة بن صالح وأحمد بن محمّد وحمّاد وهشام وجعفر بن بشير ومحمّد بن سنان وابن مسكان عنه وروايته عن عمران بن أعين وأبى عبيدة الحذّاء ومندل وعثمان بن عيسى تذييل يتضمّن أمورا وجيزة الأوّل انّك قد سمعت من النّجاشى في وجه نسبة الرّجل إلى الطّاق انّ دكّانه كان في طاق المحامل بالكوفة وربما ينافيه ما في القاموس والتّاج من انّ الطّاق حصن بطبرستان وبه سكن محمّد بن النّعمان شيطان الطّاق واليه نسبت الطّائفة الشّيطانيّة من غلاة الشيعة انتهى ويردّه انّ الأحول كان يسكن الكوفة كما يظهر من مباحثاته مع أبى حنيفة وأمثاله واين الكوفة من طبرستان ولو قال كان أصله من حصن بطبرستان لأحتمل امكان الجمع وامّا قوله سكن فغلط بلا شبهة مع انّ النّجاشى والعلّامة ادرى من صاحب القاموس بحال مؤمن الطّاق لأنّ أهل البيت ادرى بما فيه الثاني انّك قد سمعت من النّجاشى في وجه تسميته بشيطان الطّاق انّه كان يخرج الزّيف من بين النقد ويتبيّن اصابته وظنّى ان النّجاشى قد اتّقى في ذلك وانّما وجه تسميتهم بذلك مباحثاته مع أبى حنيفة

--> ( 1 ) تيم قدر كذا وجه ( 2 ) الطريف هو أقل الناس